ابو البركات

184

الكتاب المعتبر في الحكمة

الكائنات بها يثبت المزاج الرطب ويبقى اتصاله بين ارضيته ومائيته ولذلك كانت أكثر الحبوب والبزور واللبوب دهنية والامتزاج يتدرج في النعومة وجودة الامتزاج في أنواع الكائنات درجة بعد أخرى فيعد بعضها لبعض كما يكون الماء الكدر مادة لساق الشجرة وخلاصته التي جاد مزاجها فيه مادة لاعضائها وخلاصة ما وصل إلى الأغصان مادة للتمرة فتكون اللوزة الدهنية وما يشبهها هي المادة الزرعية وكذلك يتدرج المزاج والامتزاج في الأنواع والاشخاص للكون وتكون له في كل درجة قوة تتولاه ونوع يصلح له فالادهان في الممتزجات عناصر ثانية « 1 » بعد الأول للكون على ما قيل والماء في الكون مادة للناميات وكل ممتزج به داخل عليه في اعداد لحال بعد حال والأرضية في المعدنيات لا يزيد نصيبها في عنصريتها على نصيب المائي فان الكائنات التي لا تغتذى كلها أرضية تبقى بصلابتها فتلازم اجزاءها بالرطوبة المائية الواصلة فيما بينها واستحكام امتزاجها بها حتى يصير حالها في تلك النعومة والامتزاج كحال ما ينسبك من الاجزاء الذي ينطبخ في احراقه وينعقد ثم تجرى ارضيته مع مائيته لتلازمهما بصغر اجزائهما وكله من نوع الثقيل الذي يرسب في الماء لغلبة ارضيته والذي يغتذى من الكائنات كله رطب مع اختلاف أنواعه في زيادة الرطوبة ونقصانها وما يشاركهما من النارية والهوائية الذي به يختلف أنواع الحيوان في طول البقاء وسرعة الفناء والخفة والثقل والسرعة في الحركة والبطء ويختلف بذلك أغذيتها لبعدها وقربها في مناسبتها وقوتها على احالتها فيكون الغذاء الأوفق لكل منها ما يوافق مزاجه فيما تقصده الطبيعة به وله فلا يجعله الغذاء أحر ولا أبرد ولا أرطب ولا ايبس مما يزاد فيه وما يكون مقدار البدل الحاصل منه في الزمان زائدا على ما يتحلل فيه منه وابعدها من الموافقة ما يخالف مزاجه مزاج المغتذى فيجعله أحر أو أبرد أو أرطب أو ايبس أو لا يخلف عليه في الزمان بقدر ما يتحلل منه فيه .

--> ( 1 ) سع - ثانية أخرى